الشيخ محمد جميل حمود

184

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

خامسا : بما أن المحيض من الأذى وهو قذارة ظاهرية بدلالة اللغة والعرف عليه ، فيجب أن تنزّه الزهراء عن ذلك لكون القذارة رجسا هي مطهّرة منه لقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ولقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمتواتر : « فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ويسخطني ما يسخطها . . . » ، فحيث عبّر اللّه عن المحيض بالأذى فكيف يؤذي اللّه الزهراء وقد نهى على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس أن يؤذوا الزهراء عليها السّلام ؟ فكيف ينهاهم عن الأذية ثم يخلق فيها ما يؤذيها ؟ ! فدعوى أنّ الحيض من لوازم الخلقة البشرية وخلوّ المرأة منه نقص لها مردودة : لأن الحيض بنفسه قذارة ظاهرة لقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ أي قذارة يتأذّى منها بشهادة العرف الخاص والعام لما يترتب عليه من السلبيات على نفسية المرأة والرجل ، فهو أذى لكليهما للإطلاق في كلمة ( أذى ) فلم يحدّد الشارع الأذيّة للمرأة فقط وإنما أطلق كما أنه لا موجب لتقييد الأذى بالأذى النفسي فقط فيبقى الإطلاق منعقدا في الظهور فيشمل كل أنواع الأذى : الروحي والنفسي والجسدي . وما ورد في رواية « 1 » ( من أنّ عدم الحيض عيب للمرأة ) . فهو بالغضّ عن إرساله فمحمول على الجارية لا مطلق امرأة ، ولو سلّمنا إطلاقه - وأنه يشمل غير الجارية - فلعلّ فقده ( أي الحيض ) عن المرأة يعتبر من العيوب لدلالته في الغالب على وجود عيب في الرّحم موجب لعدم الولادة ، فإذا تفضّل اللّه تعالى على أحد من أوليائه بالولادة الكاملة بدون هذه القذارة ( كما هو شأن مولاتنا الصدّيقة الزهراء عليها السّلام ) فلا محالة كان ذلك في حقّها فضيلة وكمالا ظاهرا وتطهيرا زائدا . سادسا : لا يحقّ لأحد كان أن يطرح النصوص إلا إذا اصطدمت مع نص الكتاب الكريم وأدلة العقل ، ومسألة طهارة الصدّيقة الزهراء عليه السّلام من الطمث لا نراها تعارض ما ذكرنا بل دعوى الطمث لها يعارض نصّا محكما في الكتاب الكريم كآية لتطهير ، لأنّ الحيض كما قلنا قذر ونجس ، والصدّيقة الطاهرة منزّهة عنه ، فطرح النصوص التي فيها الصحيح والموثّق يتعارض مع ما ذكرنا لا سيما أنّ هذه المرويات قد بلغت حدّ التواتر رواها الفريقان شيعة وسنّة ، فاجتهاد مثل هذا

--> ( 1 ) مرسلة داود بن فرقد المروية في الوسائل ج 12 ص 413 ح 1 وج 2 ص 582 ح 2 .